محمد باقر الوحيد البهبهاني
مقتطفات من حياة الأردبيلي 23
حاشية مجمع الفائدة والبرهان
فقال : . . وحكي أيضا من غاية زهده : أن بعض زوار النجف أصابه في الطريق فلم يعرفه لرثاثة أثوابه ، فطلب منه أن يغسل ثياب سفره ، وقال : أريد أن تزيح عنها درن الطريق وتجيئني بها ، فتقبل منه ذلك وباشر بنفسه قصارتها وتبييضها إلى أن فرغ منها ، فجاء بها إلى الرجل ليسلمها إياه ، فاتفق أن عرفه الرجل في هذه المرة وجعل الناس يوبخونه على ذلك العمل ، وهو يمنعهم عن الملامة ويقول : إن حقوق إخواننا المؤمنين أكثر من أن يقابل بها غسل ثياب . قال : وكان يأكل ويلبس ما يصل إليه بطريق الحلال ، رديا كان أم سنيا ، ويقول : المستفاد من الأحاديث الكثيرة وطريقة الجمع بين الأخبار أن الله يحب أن يرى أثر ما ينعمه على عباده عند السعة كما يحب الصبر على القناعة عند الضيق ، فكان لا يرد من أحد شيئا ، ومتى التمس أحد منه أن يلبس شيئا من الأثواب النفيسة يلبسها . وتكرر أنه يهدى إليه شئ من العمامات الغالية - التي تعادل قيمتها ما يكون من الذهب الخالص - فيخرج به إلى الزيارة ، ثم إذا طلب أحد من السائلين شيئا منه يخرق قطعة منه لأجله ، وهكذا إلى أن يبقى على رأسه ذراعا من ذلك الثوب النفيس عند وروده إلى بيته ( 1 ) . وهذا غيض من فيض مما جاء في حياة هذا النموذج الإنساني الفذ . وختاما لحديثنا نورد ما حكاه صاحب " الروضات " - بعد نقله لجملة من الكرامات - : . . إلى غير ذلك مما حكاه الثقات من كراماته العجيبة ، واحتياطاته
--> ( 1 ) روضات الجنات : 1 / 81 - 82 .